الخطيب الشربيني
65
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة ق مكية إلا قوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الآية فمدنية ، وهي خمس وأربعون آية وثلاثمائة وسبع وخمسون كلمة وألف وأربعمائة وأربعة وتسعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ أي : الذي أحاط علمه بجميع خلقه العاكف منهم والبادي الرَّحْمنِ أي الذي عمّ خلقه برحمته حين أرسل إليهم بشرائعه أصدق العباد الرَّحِيمِ أي : الذي خص بالفوز في دار القرار أهل الرشاد واختلف في تفسير قوله عز من قائل : [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) ق فقال ابن عباس : هو قسم . وقيل : هو اسم للسورة . وقيل : اسم من أسماء القرآن . وقال القرطبي : هو مفتاح اسمه قدير وقادر وقاهر وقريب وقابض . وقال عكرمة والضحاك : هو جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء ومنه خضرة السماء والسماء مقبية عليه وعليه كنفاها ويقال هو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة قيل : متصلة عروقه بالصخرة التي عليها الأرض والسماء كهيئة القبة وعليه كنفاها . قال الرازي : وهذا القول ضعيف لوجوه : أحدها : أنّ أكثر القرّاء يقف عليها ولو كان اسم جبل لما جاز الوقف في الإدراج لأنّ من قال ذلك قال : إنّ الله تعالى أقسم به . ثانيها : أنه لو كان كما ذكر لكان يكتب قاف مع الألف والفاء كما يكتب عين جارية ويكتب أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [ الزمر : 36 ] وفي جميع المصاحف تكتب حرف ق . ثالثها : أنّ الظاهر كون الأمر فيه كالأمر في ص ون وحم وهي حروف لا كلمات فكذلك في ق فإن قيل : هو منقول عن ابن عباس نقول : المنقول عنه أنّ القاف اسم جبل ، وأمّا أنّ المراد ههنا ذلك فلا ا . ه .